عافية صابر
أخبار وطنية الإفتتاحية كتاب الرأي

فيروس كورونا…أسئلة للفهم

بقلم الاستاذة: عافية صابر

إذا كان المغرب قد تعامل مع انتشار فيروس كورونا، بشكل جيد واستباقي، لدرجة انه كان يمكن إعتباره نموذج يحتذى به، على الرغم من إمكانياته المتواضعة. وعلى الرغم من أن بعض الغيورين في بداية الحجر كانوا يريدون صرامة أكبر في التعامل مع المواطنين الذين يخرجون بدون رخصة من جهة، ومع الشركات والمقاولات التي كانت بؤرا ومنطلقا لانتشار الوباء من جهة ثانية. فإن الطريق التي تم التعامل بها مع الفيروس، مباشرة بعد عيد الاضحى دفعت الى تسجيل ارتفاع كبير في عدد الاصابات.

ومحاولة من الحكومة في عدم خنق الاقتصاد اضطرت مرغمة على بدء الرفع الجزئي للحجر الصحي في المدن حسب عدد الحالات المصابة.

الآن ومع استمرار ارتفاع عدد الحالات المسجلة وتضرر الاقتصاد الوطني و طلب عدد من أولياء أمور التلاميذ الدراسة حضوريا فإن الحكومة اضطرت لمحاولة التوفيق بين الحد من انتشار الوباء والمطالب الملحة للاقتصاد الوطني وجعل التعليم نصف حضوري، لكن هل يمكن اعتبار الامر هو التعامل الأمثل مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في ظل هذه الجائحة؟

الجواب عن هذا السؤال يبرز أمامنا في عدة محاور والتي يرتبط بعضها ببعض ويمسك بعضها في بعض.

ففي الجانب الاقتصادي: يمكن القول ان النسب اليومية المعلن عنها تجعل المستثمرون والتجار يتخوفون من الأخذ بزمام المبادرة المنعشة للاقتصاد، وستجعل السياح لا يفكرون في المغرب كوجهة سياحية نظر لعدد الإصابات اليومية وضعف الخدمات الصحية. كذلك توقيت التوقف عن العمل والاغلاق المحدد في الثامنة مساء سيحد كثيرا من النشاط الاقتصادي لعدة قطاعات.

وفي الجانب الاجتماعي: يمكن القول ان ما يسجل في الجانب الاقتصادي له انعكاسات مباشرة على الأجانب الاجتماعي ومستوى دخل المواطن الذي بدأ يتخبط بين مطرقة نقص الدخل او انعدامه في بعض القطاعات وبين غلاء الأسعار والوفاء بالالتزامات المالية من اقساط بنكية او مدارس خصوصية او غير ذلك.

لكن هل يمكن ان تكون هناك حلول أخرى مغايرة، يمكن ان تنعش الاقتصاد وترفع من وثيرته وتجابه هذا الوباء خصوصا وان هناك دول لم تفرض الحجر ومواطنيها يعيشون حياة طبيعية دون تباعد ولا كمامات؟

من الناحية العلمية يقال ان الفيروس ضعيف يقضى عليه بالماء والصابون وداخل جسم الإنسان تقضي عليه مناعة الجسم المصاب إلا في حالات ضعف المناعة والامراض المزمنة، كما أن حامل الفيروس لا يعتبر مريضا رغم انه ناقل العدوى. لذلك ألا يتطلب هذا توفير الأدوية بشكل يغطي كل التراب الوطني اولا؟ هل هذا الامر بعيد المنال لبلد كالمغرب؟ ألا يمكن ان نجعل مركزا الارشادات به عدد من المختصين لتوجيه المواطنين دون الحاجة للاكتضاض في المستشفيات؟ هل يمكن لكل من شك في إصابته بالفيروس المعلوم أن يبدأ في اخذ البروطوكول المعتمد من وزارة الصحة؟ هل صحيح ان الذين يصلون للحالة الحرجة هم من تأخروا في أخذ الأدوية؟

وهل يمكن ان ترجع الحياة الطبيعية مع الأخذ بالاحتياطات اللازمة طبعا وتوفير عدة أمور مما تحدثنا عنه لتخفيف الاكتضاض والبدأ في ما يسمى مناعة القطيع؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *